الشيخ ذبيح الله المحلاتي

158

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

منها التنزّه واللعب ، ومنها التبرّك بموضعه ، ومنها الاغتسال من العين التي تحته ، ولأبي شاس فيه : يا دير يونس جادت صوبك الديم * حتّى ترى ناظرا بالنور تبتسم إلى أن قال : أستغفر اللّه من فتك بذي غنج * جرى عليّ به في ربعك القلم 45 - دير زكّا وهذا الدير بالرقّة على الفرات وعن جنبيه نهر المبنج ، وهو من أحسن الديارات موقعا ، وأنزهها موضعا ، وكانت الملوك إذا اجتازت به نزلته وأقامت فيه لأنّه يجتمع فيه كلّ ما يريدونه من عمارة ونفاسة أبنية ، وطيب المواضع التي به ، ونزهة ظاهره لأنّ له بقايا عجيبة وبناحيته من الغزلان والأرانب وما شاكل ذلك ممّا يصطاد بالجارح من طير الماء والحبارى وأصناف الطير ، وفي الفرات بين يديه مطارح الشباك للسمك وهو جامع لكلّ ما تريده الملوك والسوقة ، وليس يخلو من المتطرّبين لطيبه سيّما أيّام الربيع فإنّ له في ذلك الوقت منظرا عجيبا ، وللصنوبريّ فيه : أراق سجالها بالرقّتين * جنوبيّ صخوب الجانبين وأهدى للرصيف رصيف مزن * يمارده طرير الطرّتين مآلف بل معاهد باقيات * بأكرم مألفين ومعهدين يضاحكها الرفات بكلّ فجّ * فيضحك عن نضار واللجين كأنّ الأرض من صفر وحمر * عروس تجتلي في حلّتين كأنّ عناق نهري دير زكّى * إذا اعتنقا عناق متيمين